الفيض الكاشاني
56
مفاتيح الشرائع
وارتفاع المنكر ، فمتى حصلا بفعل واحد كان السعي من الأخر عبثا ، وهذا معنى ما قيل إن وجوبهما كفائي . وأما من قال إنه عيني فإنما أراد به وجوبهما على كل من كان مستجمعا للشرائط ، فما يصلح للنزاع ليس الا سقوطه عن المستجمعين لها بقيام بعضهم به قبل ترتب الأثر . سئل مولانا الصادق عليه السلام : أهو واجب على الأمة جميعا ؟ فقال : لا . فقيل له : ولم ؟ قال : إنما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضعفة الذين لا يهتدون سبيلا ، والدليل على ذلك من كتاب اللَّه عز وجل قوله تعالى « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » فهذا خاص غير عام كما قال اللَّه عز وجل « وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » . ثم سئل عليه السلام عن الحديث النبوي « ان أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر » ما معناه ؟ قال : هذا على أن يأمره بعد معرفته ، وهو مع ذلك يقبل منه ( 1 ) . . أشار عليه السلام إلى أن لوجوبهما شرائط ولا يجبان على فاقدها ، وقد تضمن الحديث من شرائطها ثلاثة ، وأهمل الإصرار ولعله لظهوره . وفي حديث آخر : إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ ، أو جاهل فيتعلم ، فأما صاحب سوط أو سيف فلا ( 2 ) . . 497 - مفتاح [ مراتب الإنكار ] للإنكار مراتب : أولها بالقلب وهو أن يبغضه على ارتكاب المعصية ، وهو
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 11 / 400 . ( 2 ) وسائل الشيعة 11 / 401 .